محمد ثناء الله المظهري

512

التفسير المظهرى

بأنه امر إباحة كما قال بعض مشايخنا . . . غير صحيح إذ في الحمل على الإباحة الفاء الشرط إذ هو مباح بدونه واما الندبية فمعلق به - وأجيب بان الشرط خرج مخرج العادة لان المولى لا يكاتب عبده عادة الا إذا علم فيه خيرا - وروى عن بعض المتقدمين بأنه للوجوب وهو قول عطاء وعمرو بن دينار وقال احمد في رواية عنه بوجوبها إذا طلب العبد من سيده مكاتبته على قدر قيمته أو أكثر لما روى ابن سيرين سأل انس بن مالك ان يكاتبه فتلكأ عنه فشكى إلى عمر فعلاه بالدرة فامره بالكتابة فكاتبه كذا ذكر البغوي في تفسيره - والكتابة عقد معاوضة يدل عليه صيغة المفاعلة يبتاع العبد من سيده نفسه بما يؤديه من كسبه واشتقاقه من الكتابة بمعنى الإيجاب فيشترط فيه الإيجاب والقبول من الجانبين وليس هو إعتاقا معلقا بأداء المال فيجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه - ولا يجوز كتابة مجنون وصبي لا يعقل لعدم تحقق القبول منه فلو أدى عنه غيره لا يعتق ويستردّ ما دفع - وصفته عند أبى حنيفة ان يقول المولى لعبده كاتبتك على مال كذا ويقول العبد قبلت فيعتق بأدائه وان لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر لأنه موجب العقد فيثبت من غير تصريح كما في البيع وبه قال مالك واحمد وقال الشافعي يشترط ان يقول المولى كاتبتك على كذا من المال منجما إذا أديته فأنت حر فان ترك لفظ التعليق ونواه جاز - ولا يكفى لفظ الكتابة بلا تعليق ولا نية ويقول قبلت كذا في المنهاج - ( مسئلة ) ويجوز في الكتابة ان يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما وقال الشافعي واحمد لا يصح حالا ولا بد من نجمين لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق - ولنا الإطلاق في الآية من غير شرط التنجيم وقد ذكرنا انه عقد معاوضة والبدل معقود به فاشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة على التسليم - حتى جاز للمفلس اشتراء أموال عظيمة